محمد بن جرير الطبري

650

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فأحسن صحبتهم ، وتجاوز عن مسيئهم ، واقبل من محسنهم ، وصلاتهم فلا تغفلها في كل سنه عند محلها ، فان حقوقهم تجب من وجوه شتى اتَّقُوا اللَّهَ ربكم حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ اتقوا الله واعملوا له ، اتقوا الله في أموركم كلها استودعكم الله ونفسي واستغفر الله مما سلف ، واستغفر الله مما كان منى ، انه كان غفارا ، فإنه ليعلم كيف ندمى على ذنوبي ، فعليه توكلت من عظيمها ، واليه أنيب ولا قوه الا بالله ، حسبي الله ونعم الوكيل ، وصلى الله على محمد نبي الهدى والرحمة ! . ذكر الخبر عن وقت وفاته والموضع الذي دفن فيه ومن صلى عليه ومبلغ سنه وقدر مده خلافته قال أبو جعفر : واما وقت وفاته ، فإنه اختلف فيه ، فقال بعضهم : توفى يوم الخميس لاثنتي عشره ليله بقيت من رجب بعد العصر سنه ثمان عشره ومائتين . وقال آخرون : بل توفى في هذا اليوم مع الظهر ، ولما توفى حمله ابنه العباس واخوه أبو إسحاق محمد بن الرشيد إلى طرسوس ، فدفناه في دار كانت لخاقان خادم الرشيد ، وصلى عليه اخوه أبو إسحاق المعتصم ، ثم وكلوا به حرسا من أبناء أهل طرسوس وغيرهم مائه رجل ، واجرى على كل رجل منهم تسعون درهما . وكانت خلافته عشرين سنه وخمسه اشهر وثلاثة وعشرين يوما ، وذلك سوى سنتين كان دعى له فيهما بمكة واخوه الأمين محمد بن الرشيد محصور ببغداد . وكان ولد للنصف من ربيع الأول سنه سبعين ومائه